غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
279
تاريخ مختصر الدول
وفي هذه السنة توفي السلطان الملك الرحيم بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ صاحب الموصل في عشرين يوما مضت من شهر تموز وتولَّى ولده الملك الصالح إسماعيل الموصل وولده علاء الدين سنجار وولده سيف الدين الجزيرة . وفي سنة ثماني وخمسين وستمائة دخل هولاكو ايلخان الشام ومعه من العساكر أربعمائة ألف ونزل بنفسه على حرّان وتسلمها بالأمان وكذلك الرها ولم يدن لأحد فيهما سوء . واما أهل سروج فإنهم أهملوا أمر المغول فقتلوا عن أقصاهم . وتقدم هولاكو فنصب جسرا على الفرات قريبا من مدينة ملطية وآخر عند قلعة الروم وآخر عند قرقيسياء وعبرت العساكر جملتها وقتلوا عند منبج مقتلة عظيمة . ثم تفرّقت العساكر على القلاع والمدن . ونفر قليل من العسكر طلب حلب فخرج إليهم الملك المعظم ابن صلاح الدين الكبير فالتقاهم وانكسر قدّام المغول ودخل المدينة منهزما . وطرف منهم وصل إلى المعرّة وخربوها . وتسلَّموا حماة بالأمان وحمص أيضا . فلما بلغ ذلك الملك الناصر أخذ أولاده ونساءه وجميع ما يعزّ عليه وتوجه منهزما إلى بريّة الكرك والشوبك . وعند ما وصلت المغول إلى دمشق خرج أعيانها إليهم وسلموها لهم بالأمان ولم يلحق بأحد منهم أذى . واما هولاكو فإنه بنفسه نزل على حلب وبنى عليها سيبا ونصب المنجنيقات واستضعف في سورها موضعا عند باب العراق وأكثر القتال والزحف عليه . وفي أيام قلائل ملكوها ودخلوها يوم الأحد الثالث والعشرين [ 1 ] من كانون الثاني من هذه السنة وقتل فيها أكثر من الذي قتل ببغداد . وبعد ذلك أخذوا القلعة في أسرع ما يكون وقتا . ثم إن هولاكو رحل عنها وأحاط بقلعة الحارم [ 2 ] واختار ان يسلموها إليه ويؤمّنهم على أنفسهم فلم يطمئنوا إلى قوله وانما طلبوا منه رجلا مسلما يحلف لهم ويكون صاحب شريعة يطمأن إليه حيث يحلف لهم بالطلاق والمصحف ان لا يدنو لأحد منهم سوء وينزلوا ويسلَّموا إليهم القلعة . فسألهم هولاكو : من تريدون ان يحلف لكم . قالوا : فخر الدين الوالي بقلعة حلب فإنه رجل صادق مؤمن خيّر . فتقدّم هولاكو إليه فدخل إليهم وحلف لهم على جميع ما يريدون . فحينئذ فتحوا الأبواب ونزل الناس خلائق كثيرة وتسلَّم المغول القلعة . ثم إن هولاكو تقدم بقتل فخر الدين الوالي أولا ثم بقتل جميع من كان في القلعة من الصغار والكبار الرجال منهم والنساء حتى الطفل الصغير في المهد . ورحل هولاكو من هناك عائدا إلى البلاد الشرقية . ورتّب في الشام أميرا
--> [ 1 ] - الثالث والعشرين س الثالث . [ 2 ] - ويروى : حازم وهو تصحيف . وحارم حصن وكورة جليلة تجاه أنطاكية .